الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

411

تفسير روح البيان

القشر يؤثرون الأمور الظاهرة الخسيسة الدنية الفانية على الأمور الباطنة المعنوية الشريفة العزيزة الباقية لكونهم محجوبين عن الآخرة وأرباب اللب يختارون الآخرة بل اللّه الآخر كما قال قل اللّه ثم ذرهم ويقال قد أفلح من تزكى اى من تاب من الذنوب وذكر اسم ربه يعنى إذا سمع الاذان خرج إلى الصلاة ثم ذم تارك الجماعة لأجل اشتغاله بالدنيا فقال بل تؤثرون الحياة الدنيا يعنى تختارون عمل الدنيا على عمل الآخرة وعمل الآخرة خير وأبقى من عمل الدنيا والاشتغال بها وبزينتها إِنَّ هذا إشارة إلى ما ذكر من قوله تعالى قد أفلح من تزكى لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى جميع صحيفة وهي الكتاب قال الراغب الصحيفة المبسوط من كل شئ كصحيفة الوجه والصحيفة التي كان يكتب فيها والمصحف ما جعل جامعا للصحف المكتوبة والمعنى لثابت فيها يعنى ان تطهير النفس عما لا ينبغي وتكميل الروح بالمعارف وتكميل الجوارح بالطاعة والزجر عن الالتفات إلى الدنيا والترغيب في الآخرة وفي ثواب اللّه في دار كرامته لا يجوزان يختلف باختلاف الشرائع صُحُفِ جدك إِبْراهِيمَ الخليل عليه السلام وَ صحف أخيك مُوسى الكليم عليه السلام بدل من الصحف الأولى ( روى ) ان جميع ما انزل اللّه من كتاب مائة وأربعة كتب انزل على آدم عليه السلام عشر صحف حروف التهجي صحيفة منها وعلى شيت عليه السلام خمسين صحيفة وعلى إدريس عليه السلام ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عليه السلام عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فصحف موسى هي الألواح التي كتبت فيها التوراة كذا قال الامام وفي التيسير صحف شيت وهي ستون وصحف إبراهيم وهي ثلاثون وصحف موسى قبل التوراة وهي عشر والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن وكان في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شانه وأيضا الخروج عما سوى اللّه بنعت التجريد كما قال إني برئ مما تشركون والإقبال على اللّه لقوله انى وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ونقل من صحف موسى يقول اللّه يا ابن آدم اعمل لنفسك قبل نزول الموت بك ولا تغرنك المطية فان على آثارها السفر ولا تلهينك الحياة وطول الأمل عن التوبة فإنك تندم على تأخيرها حين لا ينفعك الندم يا ابن آدم إذا لم تخرج حقي من مالي الذي رزقتك إياه ومنعت منه الفقراء حقوقهم سلطت عليك جبارا يأخذه منك ولا أثيبك عليه وفي صحف موسى أيضا سرعة الشوق إلى جماله والندم على الوقوف في المقامات عند تعريف الصفات لقوله انى تبت إليك وأنا أول المؤمنين وفي التيسير دل الكلام على قول الإمام الأعظم رحمه اللّه ان قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة صحيحة وهو قرآن بأي لسان قرئ لأنه جعل هذا المذكور مذكورا في تلك الصحف ولذلك قال وانه لفى زبر الأولين ولا شك انه لم يكن فيها بهذا النظم وبهذه اللغة وكان قرءانا لان العبرة بالمعاني والألفاظ ظروف وقوالب لها انتهى وفيه تأييد لمن جوز نقل الحديث بالمعنى وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الأعلى وقل